مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

126

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

كذلك في زماننا بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، فقد صار كثرة النفوس سبباً للضعف والفتور والتخلّف ، كما نشاهد في بعض بلدان المسلمين وفي الهند والصين حيث عجزت حكوماتهم عن توفير الحدّ الأدنى من متطلّبات الحياة الأساسيّة كالطعام والمسكن ، فأصبح الكثير منهم لا سيّما في الهند يعيشون على حافّات الطرق مع فقر شديد ، يُولدون ويموتون فيها ، فهل تعدّ هذه الكثرة دليلًا على القوّة والقدرة أم هي من أسباب الضعف والوهن والهلاك ؟ فلو شهد أهل الخبرة من متخصّصي علم الاجتماع - بشرط أن يكونوا مسلمين موثّقين معتمدين - أنّ ازدياد النفوس بهذا النحو سوف ينتهي إلى كارثة كبيرة لا ينفع معها توسيع الأراضي الزراعيّة بالمقدار الممكن ولا غيرها ، وبالجملة لو كان ازدياد النفوس يوجب واحداً من الأربعة الموحشة أو جميعها ، الفقر والجهل والمرض والفراغ والبطالة « 1 » ، فحينئذٍ يرجح تقليل المواليد وتحديد النسل مؤقّتاً ؛ دفعاً للصعوبات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعيّة . ويمكن أن يُستأنس هذا الحكم من بعض النصوص أيضاً ، مثل ما رواه في الخصال عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « حدّثني أبي عن جدّي ، عن آبائه عليهم السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه - إلى أن قال - : قلّة العيال أحد اليسارين » « 2 » . ومثله ما رواه في قرب الإسناد عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللَّه عليهما السلام : قلّة العيال أحد اليسارين » « 3 » وغيره 4 . هذه الطائفة من النصوص - مع الغضّ عن ضعف سندها - تدلّ على أنّ قلّة

--> ( 1 ) بحوث فقهيّة هامّة للشيخ ناصر المكارم الشيرازي : 279 - 283 مع تصرّف وتغيير . ( 2 ) كتاب الخصال 2 : 611 ؛ بحار الأنوار 10 : 99 . ( 3 ) ( 3 ، 3 ) بحار الأنوار : 104 باب 1 من أبواب النفقات ، ح 8 و 9 و 19 .